كيف أختار شريكي في العمل؟

كيف أختار شريكي في العمل؟

كيف أختار شريكي في العمل؟

تجد الشركات الناشئة صعوبةً في تعزيز تواجدها في السوق في ظل المنافسة الشديدة؛ لما تعانيه من ضعف في رأس المال، ونقص في الخبرات والاستعدادات، ما يُظهِر مفهوم الشراكة كحلٍ فعالٍ يزيد فرص التوسّع والنمو، ويفتح آفاقاً جديدةً لم تكن متاحة دونها.

وقد تزايدت الحاجة إلى فهم هذا المصطلح مع ازدياد الحاجة إليه؛ لذلك تجد في المقال محاولةً بسيطةً في توضيح مفهوم الشراكة، حيث يعرِّف مصطلح الشركة، ويناقش أنواعها، إيجابياتها وسلبياتها، ويحدد بعض النقاط الأساسية التي يجب مراعاتها عند اختيار شريك العمل، إضافةً إلى ذكر بعض الأمثلة عن شراكاتٍ ناجحةٍ.  

مفهوم الشراكة

تُعرّف الشراكة بأنها شكل من أشكال النشاط التجاري يأخذ صيغة رسمية غير قانونية بين طرفين أو أكثر؛ بهدف إدارته وتشغيله، حيث تُوزع بموجبها المسؤوليات ومشاركة الأرباح والخسائر المترتبة عليه.

لا تأخذ الشراكة طابعاً قانونياً، ولا تتطلب التسجيل في الجهات العقارية، ويقتصر الأمر على وجود اتفاقية الشراكة بين الأطراف والتي تشتمل على جميع البنود والنقاط التي تحدد النشاط، وتُوزّع بموجبها المسؤوليات في إدارة النشاط وتنظيمه.

هل أنت بحاجة إلى شريك؟

هل أنت بحاجة لشريك في مشروعك؟

تعدّ الشراكة إضافةً حقيقيةً ولاسيما للشركات ذاتية التمويل، فإن كنت تبدأ نشاطاً تجارياً لأهدافٍ إنسانيةٍ أو مجتمعيةٍ أو بيئيةٍ، أو محاولةً لسد فجوةٍ سوقيةٍ، فالشراكة عندئذ تكون فكرةً عظيمةً، إذ إن مثل هذه النشاطات التجارية تتطلب الكثير من العمل، والأهداف على المستوى الشخصي تكون في حدها الأدنى، ولذلك فالشريك يكون سنداً وقيمة حقيقية لنجاح النشاط.

في المقابل، إذا كان هدفك الرئيس من تأسيس نشاطك في هو تحقيق الأرباح بالدرجة الأولى، لا تكون فكرة الشراكة مناسبة، إذ إنّ هذا النوع من الشركات يكون صغيراً، وأهدافه شخصية، ويمكن لشخص واحد تحمّل مسؤولياته. لذلك، فقبل بدء أي نشاطٍ، ضع خطة عملٍ تجاريةٍ تساعدك على فهم طبيعة نشاطك التجاري، وما تحاول القيام به وما تسعى إلى تحقيقه، ما يجعل الأمور أفضل لتحديد ما إذا كنت بحاجة الشريك أم لا.

 لماذا تختار الشراكة في نشاطك التجاري

 لماذا تختار الشراكة في نشاطك التجاري

تتيح الشراكة مع طرف أو أطراف آخرين فرصة أكبر للوصول إلى شبكة أوسع من الخبرات في مناحي مختلفة ذات صلة بنشاطك التجاري، والشريك المناسب هو من يكمّلك، بمعنى هو من يمتلك الخبرات والمهارات التي تنقصك، وبذلك تعملان سوياً في تطوير نشاطك.

يعدّ التعاون مفهوماً أساسياً في أي نشاطٍ تجاريٍ، ويعطي الشراكة درجةً أكبر من المرونة، مقارنةً بالنشاطات التجارية التي تكون مقتصرة على مالكٍ واحدٍ؛ صحيح أنه من الأسهل أن تدير شركتك بمفردك، ولكنّ الشراكة تختصر عليك الكثير من الوقت والجهد.

أنواع الشراكات

تنقسم الشراكات إلى أربعة أنواع رئيسية:

أنواع الشراكات

1- الشراكة العامة general partnership

هو الشكل الأساسي للشراكة، ولا يتطلب تكوين كيان تجاري معترف به، وفي معظم الحالات تكون الشراكة من خلال توقيع الأطراف اتفاقية شراكة، وعادة توزّع الأرباح بالتساوي بين الأطراف أو بحسب الاتفاق بينهم.

في هذا النوع من الشراكة، تمتلك جميع الأطراف سلطة مستقلة ومسؤولية كاملة، بمعنى أن كل طرف يكون مسؤولاً بشكل شخصي عن جميع ديون الشركة والتزاماتها القانونية، ويمتاز هذا النوع أنه سهل الإنشاء والحل، إذ تنتهي تلقائياً في حال موت الشريك أو إفلاسه في معظم الحالات.

على سبيل المثال شراكة عامة تضم ثلاثة شركاء، اقترض أحدهم قرضاً لا تستطيع الشركة تغطيته، فيتحمّل جميع الشركاء مسؤولية هذا الدين بشكل شخصي.

2- الشراكة المحدودة limited partnership

 تكون هذه الشراكة كياناً تجارياً رسمياً يقوم على شريك عام واحد على الأقل، يمتلك المسؤولية الكاملة عن الشركة، وشريك واحد أو أكثر يعدّون شركاء محدودين، يقدمون المال دون أن يمتلكوا أي دورٍ في إدارة شؤون الشركة.

يستثمر الشركاء المحدودون أموالهم في الشركة لأغراضٍ ربحيةٍ، وللحصول على أرباحٍ دون أن يتحملوا مسؤولية عن ديون الشركة والتزاماتها القانونية، حيث يًسمح لهم فقط بمشاركة الأرباح، وفي حال الخسارة لا يخسرون إلا قيمة المبلغ الذي شاركوا فيه، وفي حال كان لهم دور في إدارة الشركة، نسقط عنهم صفة الشراكة المحدودة وكل ما تتضمنها من حماية وحصانة.

3- شراكة ذات مسؤولية محدودة  Limited liability partnership

تتشابه هذه الشراكة مع الشراكة العامة من حيث إن جميع الشركاء يساهمون في إدارة الشركة بمسؤوليات محدودة، ولكن يظل الشركاء مسؤولين مسؤوليةً كاملةً عن ديون الشركة والتزاماتها، دون أن يحاسَبوا على أخطاء بعضهم.

4- شراكة محدودة ذات مسؤولية محدودة limited liability limited partnership

 هو نوعٌ جديدٌ من الشراكات ظهر في بعض الدول، ويشبه نمط الشراكة المحدودة بما لا يقلّ عن شريك عام واحد، ولكن هذا النوع من الشراكات يحدد مسؤولية الشريك العام، ما يعني أن جميع الشركاء يملكون حمايةً محدودةً.

خطوات اختيار شريك العمل

خطوات اختيار شريك العمل

1- اختر الشريك الذي يضيف الخبرات والمهارات إلى نشاطك التجاري

الشريك الجيد هو الشخص الذي يمتلك مهارات تكمل وتدعم ما تملكه أنت، فلا يوجد أحد يمتلك جميع المهارات المطلوبة للنشاط التجاري، فإذا كنت بارعاً في مهارات التواصل، ولست ذي خبرة بالأمور المالية، فابحث عن شريكٍ يتمتع بالخبرة في هذا المجال. كلما زادت مهاراتك ومهارات شريكك سهُل عليم الانطلاق بنشاطك التجاري وإدارته وتطويره.

2- ابحث عن شريك يشاركك القيم والرؤية والروح الريادية

تعد هذه النقطة الأهم من بين جميع النقاط الأخرى التي عليك البحث عنها في شريكك المستقبلي، فحتى يكون التواصل بينكم فعّالاً، يجب أن تتشاركا هذه الأمور من أجل اتخاذ القرارات وتحديد الأهداف وإدارة الشركة إلى الأمام.

3- ابحث عن شريك لا يعاني من مشكلاتٍ شخصيةٍ

إن كان شريكك يعاني من مشكلاتٍ على المستوى الشخصي، فقد ينقلها معه إلى العمل، مما ينعكس سلباً على نشاطك التجاري، فإطلاق الشركات والمشروعات الناشئة تتطلب الكثير من التركيز والوقت والجهد مع بقاء روح الحماس والصبر.

4- اختر الشريك الذي يقدم مصادر ومصداقية إلى نشاطك

يعدّ مهماً أن تختار الشريك الذي يتمتع بقوةٍ ماليةٍ، ولكن لا يقتصر الأمر على المال، فهنالك مساهماتٍ أخرى تضيف إلى نشاطك قيمةً تعادل المال مثل: شبكة العلاقات المهنية، أو قائمة عملاء، أو سمعة حسنة في المجال، ما يضيف مصداقية وموثوقية أكبر إلى نشاطك، وبالتالي تقبُّل سريع لوجودك في السوق.

5- ابحث عن شريك يتمتع باستقرار مادي

يفضل أن يكون الشريك الذي تختاره مستقراً مادياً سواء ساهم معك في الجانب المالي أم لا، فإن لم يكن كذلك، فسيعود ذلك بالأذى عليك وعلى نشاطك لأسبابٍ عديدةٍ. يعدّ المال وإدارة الوقت والموارد وغيرها مهاراتٍ أساسيةٍ في ريادة الأعمال، وأي خلل فيها سيؤثر على قدرة صاحبها في أداء دوره بالشكل المطلوب، 

6-  ابحث عن الشريك الذي يتمتع بسمعة جيدة على المستوى الشخصي والمهني

اختر شريكاً تقدر أن تمنحه ثقتك، وإلا فقد يتسبب وجوده العديد من المشكلات على المستوى الشخصي والمهني.

7- تعامل باحترام

يتمثل الهدف الأساسي من الشراكة في تحقيق النجاح بروح الفريق، ولذلك فإن دخولك في شراكة مع من لا تحترمه، قد لا تأخذ رأيه وجهده على محمل الجد على المستوى المهني، وهذا أمر يعود بالسوء على شراكتكما وعلى نشاطك التجاري.

8- استعد لأي انفصال محتمل مع شريكك

تذكر أن الشراكة هي التزام قانوني، وإذا تمت الأمور بشكل خاطئ، قد يكون الانفصال هو الحل الأخير، لذلك عليك أن تتحضر لهذه اللحظة حتى لا يتأثر نشاطك بهذا الانفصال، واحرص على تضمين جميع التفاصيل ذات الصلة بعملية الانفصال حتى لا يحدث أي مشكلات غير محسوب لها.

إيجابيات وسلبيات الشراكة

الإيجابيات

  • سرعة في الإنجاز.
  • أعباء مالية أقل.
  • لا ضرائب إضافية.
  • مشاركة مسؤوليات والتزامات قانونية.
  • قاعدة أكبر من المهارات والخبرات والمعرفة.
  • رأس مال إضافي يُستخدم لتطوير الشركة.
  • قدرة أكبر الى الاقتراض من البنك أو جهات أخرى.

السلبيات

  • عدم الاستقلالية في اتخاذ القرارات.
  • احتمالية حصول خلافات.
  • تقسيم الأرباح.

أمثلة عملية لشراكاتٍ ناجحةٍ

BMW & Louis Chilton

اشتهُرت لويس كدار أزياء فرنسية وشركة بضائع فاخرة، وشركة بي إم دبليو شركة ألمانية تصنع سيارات فخمة. جمع بينهما الذوق الرفيع، والرغبة في تقديم منتج بمستوى عالٍ من الجودة، وأنتجت شركة السيارات سيارات رياضية فخمة، وصممت  دار لويس مجموعة من الحقائب الملائمة للاستخدام فيها.   

 Amazon & American Express

 تأسست شركة أمازون الأمريكية للتجارة الالكترونية في عام 19967، وأما الشركة الثانية فهي شركة متخصصة في خدمة بطاقات الدفع تأسّست عام 1850. رغبت أمازون في تحسين طريقة بيع الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلالها، فقررت عقد شراكة معها لهذا الغرض.

 ختاماً، لا تتردد في عقد شراكة إذا ما قررت إطلاق شركتك الناجحة حيث تفتح لك أبواباً أوسع للوصول والتواصل، واحرص أن تختار الشريك المناسب الذي يكون لك عوناً حقيقياً ومكمّلاً لك في مهاراته وخبراته. هل تجد الشراكة حلاً أم عائقاً في نجاح الشركة الناشئة؟