
يعدّ تمويل الأفكار الرياديّة من أبرز المعوّقات التي تقف في وجه المشاريع الناشئة؛ فهو الركيزة الأساسية لتحويلها إلى مشروع، ولكن من حسن الحظ أنّ الحصول على التمويل متاحٌ من مصادر متنوعة شريطة امتلاك الفكرة الرياديّة للتميُّز والفرادة، ما يزيد من صعوبة المنافسة في مجال ريادة الأعمال.
يناقش المقال مفهوم التمويل للأفكار الريادية حسب نوعها، ومصادر التمويل المتاحة لدعم هذه الأفكار، مسلطاً الضوء على أصناف الشخصيات الريادية، وأخيراً نصائح هامة تتعلق بالتمويل لفكرتك الريادية وتساعد في إنجاحها.
تعريف الفكرة الريادية
يُقصد بالفكرة الرياديّة أفكار لنماذج أعمال قابلة للتكرار والتوسّع من خلال تقديم منتج فعلي، أو منتجٍ مألوفٍ بطريقةٍ مبتكرةٍ.

مصادر تطوير الأفكار الرياديّة
تتعدد الطرق التي يمكنك الاستفادة منها للخروج بأفكار رياديّة جديدة تعالج مشكلات أساسية لدى عميلك، وتجعل فكرتك ذات أهمية خاصة له كونها تلامسه، وتقدم حلول لما يعانيه.
يمكنك الاستعانة بواحدة من هذه المصادر للخروج بأفكار ريادية ناجحة
1- العميل
يشكِّل العميل البوصلة الرئيسة لأي مشروع؛ إذ يقدم العميل هذه الأفكار على شكل حاجات ومتطلبات يُعبِّر عنها بطرق مباشرة أو غير مباشرة تساعدك على فهم حاجة السوق، بما يضمن نجاح مشروعك إن قدَّمت الحل الملاءم للمشكلة الحقيقية التي يعاني منها عميلك، ولكن عليك أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:
- مراقبة السوق من حيث الحلول والبدائل المتاحة، ونقاط قوتها ونقاط ضعفها من وجهة نظر العميل.
- تحديد الحاجات الأكثر إلحاحاً التي يكون عليها الطلب كبيراً ومستمراً.
- مقاطعة ذلك مع ما تمتلكه من مهارات وخبرات.
2- قنوات التوزيع
يمكنك اللجوء إلى الموزِّعين كأحد المصادر الهامة للخروج بأفكار إبداعية؛ لأن الموزِّعين يكونون على اطلاعٍ واسعٍ بحاجات السوق ومتطلباته. لذلك، احرص دوماً على بناء شبكة علاقات واسعة ومنوعة مع هذه القنوات حتى تتاح لك فرصة البقاء على اطلاع بحاجات السوق المتغيرة والمتقلّبة.
3- التقليد
لا تنتظر حتى تأتيك فكرة عبقرية لتطلق مشروعك الناشئ، فجميع الأفكار الناجحة مثل جوجل أو فيس بوك بدأت من أفكار بسيطة، ولكن السر لا يكمن في الفكرة العبقرية بقدر ما هو مهم وجود الفكرة المناسبة لإطلاق المشروع، إلى جانب المثابرة اليوميّة، والانضباط، والالتزام بما يجب فعله من دون ملل أو تأخير، وأخيراً التنفيذ الرائع!
يمكنك الاستفادة من أفكار أخرى ناجحة؛ ابدأ منها بعد أن تجري التعديلات اللازمة حتى تتلاءم مع مشاكل عملائك وحاجاتهم، ووضع سوق المنافسة الذي تعمل فيه. فحتى أنستغرام، أستنسخ تيك توك في ميزة “الريل”، وجوجل استنسخ فكرة الدفع عند النقر Pay Per Click من محرك البحث GOTO.com.
أنواع ريادة الأعمال
يشير مصطلح ريادة الأعمال إلى السعي وراء الفرص دون امتلاك جميع موارد الإنتاج والقدرة على التحكَّم بها؛ لذلك فأنسب تعريف له هو أنه القدرة على إنشاء مشروع تجاري معين، وفعل كل ما يلزم لتأمين الموارد الناقصة والمقومات التي يحتاجها، مع القدرة على مواجهة الأزمات المحتملة في سبيل تحقيق أرباح مالية في النهاية.
تُقسم ريادة الأعمال إلى الأنواع التالية
1- المشاريع الصغيرة
أغلب المشاريع التجارية في عالم اليوم هي مشاريع صغيرة (بقاليات، صالونات حلاقة، تربية مواشي). ففي البلدان المتقدمة كأمريكا واليابان، تساهم المشروعات الصغيرة بنسبة 60-80% من الناتج المحلي، وتشكّل العمالة فيها حوالي 70-80% من مجموع القوى العاملة. في عالمنا العربي -في المقابل- لا يوجد إحصائيات واضحة، ولكن بلد مثل سورية فإن 80% من الشباب يفضِّلون الوظيفة الثابتة و 60% لا يقبلون إلا بها، وهو مؤشر يعكس نزعة الشباب للاستقرار بدل المغامرة في البدء بمشروعهم الخاص.
يكون العائد الربحي لهذا النوع من الشركات صغيراً يجعل من الصعب جذب رأس المال الاستثماري لتمويلها، فيقتصر على المجتمع الأهلي الصغير، أو القروض التجارية الصغيرة، أو دعم برامج التنمية الحكومية للمشاريع الصغيرة في بعض البلدان.
2- ريادة الأعمال في المؤسسات الكبيرة
يعتقد البعض أن مصطلح ريادة الأعمال مرتبط باالشركات الناشئة، ولكن العديد من الشركات العملاقة أصبحت تتبنَّى ريادة الأعمال كأحد القيم التي تقود عملها، فتروّج لريادة الأعمال داخل حدود المؤسسة الذي يسمح لموظفيها بالإبداع، وإطلاق الأفكار، واختبارها بما تقدمه لهم من مساحة حرية واستقلالية ودعم إداري ومالي لهذه البرامج التجريبية.
يتميز هذا النوع بالابتكار المستمر حيث تعمل الشركات الكبيرة على التطوير المستمر، وتقديم خدمات مميزة بناءً على تفضيلات العملاء بهدف تلبية حاجة السوق المتغيّرة باستمرار، إذ تُخصص الشركات الراسخة ميزانيات محترمة لأغراض البحث والتطوير، فيكون تمويل مشاريعهم الريادية داخلياً بحسب الميزانيات المخصصة كل عام.
3- ريادة الأعمال القابلة للتطوير
يمثل هذا النوع الصورة النمطية من ريادة الأعمال، حيث ينطلق المؤسسون من فكرتهم الريادية ويمولونها ذاتياُ، أو من خلال الأقرباء والأصدقاء في مراحل التجريب الأولى. تتلقى هذه المشروعات بعض الدعم من برامج الاحتضان التي تقدم تمويل البذرة (ٍSeed Fund) يكون هدفه تطوير المنتج ذو الحد الأدنى من المنافع (MVP) الذي يضع فكرتهم حيز التنفيذ ويختبرها عملياً في السوق، فإن نجحت أصبحوا أكثر ثقة للتوجه نحو المستثمرين الملائكيين (ِِAngel investors) أو الصناديق الاستثمارية (Venture Capital) للحصول على تمويل أوّلي لبناء شركتهم.
لا يستفيد رواد الأعمال من قيمة التمويل وحسب، بل يستفيدون من خبرات المستثمرين، وتوجيهاتهم، وشبكة علاقاتهم، ومن المختصين الذين يتم توظيفهم من أجل تحسين نوعية العمل، وبالتالي حصولهم على ثقة العملاء من خلال ما يقدمونه من أفكارٍ إبداعيةٍ للوصول إلى التوسُّع المطلوب، ثم تحقيق الأرباح وزيادة العائدات.
،يشكل هذا النوع من ريادة الأعمال نسبةً ضئيلةً في عالمنا العربي بسبب عدم نضوج النظام الريادي المتكامل (Eco System) وميول رجال الأعمال العرب للعزوف عن المخاطر الكبيرة في رأس المال، وتفضيل استثمارها بالمجالات التقليدية، ومع ذلك يظل هنالك أمثلة ناجحة في عالمنا العربي مثل سوق دوت كوم وطلبات وكريم وغيرهم من المشاريع التي نجحت بإثبات أن هذا القطاع يستحق الدعم والاستثمار والإيمان به.
4- ريادة المشروعات الاجتماعية
يٌقصد بالمشروعات الاجتماعية المشاريع الريادية التي لا يكون فيها الربح هو الدافع الوحيد لإطلاق المشروع، وإنما هدف لترك أثر إيجابي في المجتمع. يركز هذا النوع -بصورة رئيسية- على رفع جودة حياة أبناء المجتمع والبيئة المحيطة لتكون مكان أفضل للعيش فيه إلى جانب تحصيل الأرباح.
تختلف ريادة الأعمال الاجتماعية عن أعمال المنظمات غير الحكومية التي لا تسعى إلى تحقيق أي أرباح أو ثروات بل الخدمة المجتمعية وتحقيق أهدافٍ إنسانيةٍ بحتة.
أنواع روّاد الأعمال
ينقسم رواد الأعمال المختلفون في طريقة تنفيذهم للأعمال، وفي المهارات التي يمتلكونها، وأهدافهم وأسلوب حياتهم.
يمكن التمييز بين خمسة أنواع رئيسة لروّاد الأعمال:
1- المبتكرون
هم رواد أعمال يخرجون دوماً بأفكار جديدة يحولونها إلى مشاريع حقيقية تغير نظرة العالم إلى الأمور، وإلى كيفية القيام بالأشياء مثل ستيف جوبز مؤسس آبل.
2- المكافحون
يركزون على العمل الجاد والمتواصل للتطوير والتحسين، ويبدؤون بأعمال صغيرة، ثم تتحول إلى مشروعات كبيرة، وهم بذلك يختلفون عن النوع الأول الذين يجدون في رأس المال الوسيلة الأهم للنمو. ونذكر على سبيل المثال مؤسس شركة AudioNet “مارك كوبان” الذي بدأ في مجال الأعمال بأعمال صغيرة.
3- المقلِّدون
يتمتع هذا النوع من روّاد الأعمال بمستوى عالٍ من الثقة بالنفس، فيأخذ أفكاراً رياديةً معينةً، ثم يعمل على تطويرها وتعديلها بما يتلاءم مع وضع السوق، وحاجات زبائنهم، وهم بذلك يجمعون بين المبتكرين والمكافحين.
4- الباحثون (المثاليوّن)
لا يتوقف هذا النوع من رواد الأعمال عند العثور على الفكرة، بل يعملون على البحث عن كل ما يتعلق بفكرتهم، محاولين الإحاطة بكل ما يتعلق بها؛ لا يقبلون فكرة فشل فكرتهم، ويريدون إطلاقها بأفضل صورة ممكنة؛ ولذلك يستغرقون وقتاً طويلاً لإطلاق منتجاتهم واتخاذ قراراتهم.
وفي نصيحة من جيف بيزوس لرواد الأعمال الباحثين :”يجب اتخاذ أغلب القرارات عند الحصول على ما نسبته 70% من المعلومات الضرورية”
5- المشترون
يتسم هذا النوع من رواد الأعمال بالثراء، فيلجؤون إلى شراء المشاريع الواعدة بعد أن يدرسوها جيداً، ويقيموا احتمالية نجاحها، ولكنهم يكلفون أمر إدارتها إلى آخرين ويستمرون بالإشراف عليها.
كيفية تحويل الأفكار الريادية إلى فرص مشاريع ريادية
يبحث البشر دوماً إلى إيجاد حلول لمعالجة المشكلات والتحديات التي نواجهها، ومع ذلك ف 97% من أصحاب الأفكار لا يتخذون أي خطوات لتنفيذ أفكارهم.
حتى تتحول فكرتك إلى مشروع وحل حقيقي اتبع الخطوات التالية
1- ادرس فكرة المشروع (ابنِ لافتراضات)
ابدأ من بناء الافتراضات مستعيناً بنموذج العمل التجاري، وابتكار المنفعة المتضمّنة. كأن تفترض أن شريحة ما من العملاء المحتملين لديهم مشكلة حقيقية معينة، وأنّك قادر على تطوير منتج أو تقديم خدمة تحل لهم هذه المشكلة، ثم تفترض أيضاً أنهم قادرون على دفع مبلغ مالي مناسب يغطي لك تكاليف صنع هذا المنتج أو الخدمة مع هامش ربح كافي للاستمرار والتوسّع. تفترض أنك محيط بكل تكاليفك، ومدرك لجميع التحديات، وقادر على امتلاك جميع الموارد اللازمة لتنفيذ مشروعك ومن بينها كلفة التمويل اللازم للبدأ بمشروعك.
2- اجمع المعلومات (تحقّق من الافتراضات)
لا تخلط بين المعلومات اليقينية والافتراضات الأولية القابلة للبحث والنقاش. عليك في هذه المرحلة أن تقترب من الشريحة المستهدفة، وأن تصمّم الاستبيانات لاستمزاج آراءهم لكشف ما هي مشكلتهم الحقيقيّة التي يعانون منها ويبحثون عنها عن حل، عليك أن تفهم ما هي مشكلتهم مع المنتجات والخدمات الموجودة، وماهي تفضيلاتهم، ولماذا يفضلون هذا المنتج عن ذاك،

عليك أن تستكشف دوافعهم للشراء، وقدراتهم المالية من منظور الباحث عن معلومات حقيقية دقيقة، وليس من مجرد منظور بائع يريد بيع منتجه أو خدمته التي سيطرحها؛ لا تنجر وراء مشاعرك، وتنحاز لافتراضاتك المسبقة، وتسأل الأسئلة التي تؤدي للإجابة التي تحب، اسأل الأسئلة الصحيحة التي تقودك لمعرفة ما ينقصك من معلومات.
3- ابنِ نموذج أوّلي
في هذه المرحلة، تنتقل من مرحلة الأفكار لمرحلة التطبيق؛ تحتاج أن تبني النسخة الأولى من المنتج بالحد الأدنى من المنافع، وهو المنتج غير المثالي بحد أدنى من المنفعة المُتضمّنة التي تدفع شريحة الزبائن الأوائل لأن تقدّم لك المال مقابل حصولها على هذا المنتج الذي يحل لها مشكلة معينة. يهدف المنتج الأولي اختبار الافتراضات الأولية على أرض الواقع، وأخذ رأي العملاء لتطوير النسخة الثانية من المنتج، وتقليل المخاطرة لحدودها الدنيا، والذهاب إلى المستثمرين بمنتج ليس مثالي، ولكنّه مُجرّب يحفّزهم للاستثمار بك.
4- تشكيل فريق العمل
من السهل أن تبدأ مشروعك الخاص لوحدك، ولكن من الصعب أن تستمر وتكبر به مالم يكن لديك الشريك المناسب. حتى تقنع المستثمرين بالاستثمار في مشروعك، عليك أن تبني فريق العمل من الخبرات المُكمِّلة لك، وأن تختار الشركاء بعناية ممن يستطيعون سد فجوة حقيقيّة لا تمتلكها، فنادراً ما نجد شخص يستطيع التركيز على بناء العمليات الداخلية، ولديه مهارات التواصل الفعال، وتطوير الأعمال، ويفهم بأمور البرمجة، وتطوير البرامج والتطبيقات. حتى وإن وجد، فسيكون من الصعب عليه أن يوزع وقته بين كل ذلك. عليك أن تقنع المستثمرين أن لديك الشركاء المناسبين والفريق القادر على إنجاز الأمور الصحيحة.
5- موِّل مشروعك
تحتاج الفكرة إلى التمويل حتى تتحول إلى مشروع قائم، وقيامك بالخطوات الأربعة السابقة بشكل جيد يضمن لك الحصول على هذا التمويل، حيث تلعب دوراً أساسياً في إقناع الممولين الخارجيين بجدوى مشروعك وبالتالي الاستثمار فيه.

عوامل نجاح المشروع الناشئ
لا يُكتب النجاح لمشروعك الريادي مجرد امتلاك الفكرة الريادية وبذل الجهد، فالعديد من المشاريع الريادية تفشل رغم امتلاكها كل مقومات النجاح من وجهة نظر صاحبها، ويرجع هذا الفشل إلى إهمال مجموعة عوامل تساعد في تقليل معدل المخاطرة ورفع معدل النجاح تتلخص في ما يلي:
الدافع
صحيح أن دافعك الأساسي من إطلاق مشروعك الجديد هو تحقيق الربح، ولكن أن يكون الربح هو الدافع الوحيد لمشروعك قد يتسبب في فشله بعد فترة قصيرة. سيمر عليك حالات كثيرة من الإحباط والملل، عندها عليك أن تستحضر البدايات والغاية الرئيسيّة التي دفعتك لبدأ مشروعك، فتكون حافزاً لك للاستمرار ومواجهة التحديّات.
ليس من الضروري أن تكون شغوفاً في شيء حتى تكون رائد أعمال، الشغف شيء ممتاز إن وجد، ولكن إن وجدت مشكلة حقيقية، وباستطاعتك حلها وأخذ مقابل مالي لها فمشروعك مرشّح لأن ينجح. في الغالب، يكون هناك دافع قوي لدى رواد الأعمال لبدء مشاريعهم الخاصة، وتختلف هذه الدوافع من شخص لآخر لأنها مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمنظومة القيم التي يتبناها الإنسان ورسالته الكبرى ومعنى وجوده في هذه الحياة.
الاستراتيجية
ما الاستراتيجية الأفضل لتمييز فكرتك؟ ما الأمور التي يجب أن تفعلها حتى تتفوق على منافسيك وتجذب العملاء إليك عند إطلاق مشروعك؟ مرة ثانية عليك أن تنطلق من فهمك العميق لصورة العميل المحتمل، ومعرفة ماهو وجعه الحقيقي الذي يبحث له عن حل. احذر كل الحذر أن تختار المنافسة على أساس السعر لاختراق السوق؛ لأن تخفيض السعر هو أفضلية للمؤسسات الكبرى ذات الإنتاج الضخم، وليس للشركات الناشئة التي مازالت تسبح في طيف من المجهول بغية اكتشاف نموذج عمل تجاري قابل للتكرار والتوسع.
الرؤية الواقعية
تعتبر الميزانية غير الكافية ثالث أهم الأسباب في فشل العديد من الشركات الناشئة نتيجة سوء التقدير في التكاليف أو المبالغة في تقدير عائدات المبيعات؛ ولذلك يُفضل تخصيص ميزانية أكبر، وخفض سقف التوقعات للمبيعات. تذكّر أن تحصيل المبالغ المستحقة من عملائك سيكون مقدّم على إتمام الصفقات، لا تنجر وراء طموحك، وتقبل بصفقة لا تضمن لك تحصيل أموالك من الزبون.
القيادة الناجحة
ليس عليك أن تكون بارع في المهارات التقنية فقط، بل عليك أن تبرع في المهارات القيادية التي تتيح لك طرح الأسئلة الصحيحة لكي تحصل على الإجابات الصحيحة. يحتاج المشروع دوماً لقائد يستطيع رؤية الصورة الكبيرة، ويتحرك بها بالتزامن مع الانخراط بالتفاصيل الصغيرة التي تضمن نجاح تنفيذ العمليّات. إن كنت ممن يبرعون بالأمور التقنية ولكن ينقصه الكفاءة الإدارية الكاملة لقيادة الفريق، عليك أن تلجأ للموجّهين المعتَمدين ممن لديهم القدرة على تبصّر الأمور وتحليلها؛ ليختصروا عليك العديد من الخطوات ويقدموا لك الكثير من الأدوات الإدارية المناسبة.

التحديات أمام الأفكار الريادية
يتمثّل التحدي الأكبر لرواد الأعمال العرب في عدم نضوج المنظومة الريادية والتي تكمن في:
ضعف الدعم الحكومي
مازالت ريادة الأعمال مجهودات فردية غير مدعومة حكومياً، ويتعين على أصحاب القرار أن يغرسوا مفاهيم ريادة الأعمال منذ الصغر في أذهان التلاميذ، كما يتوجب عليهم أن يبنوا التموضع الخاص بهم على خارطة ريادة الاعمال العالمية من خلال الإجابة على سؤال: ماهو مستقبل ريادة الأعمال في بلدنا؟ فإن كانت الدولة راغبة في صناعة روّاد الأعمال، عليها أن تسعى إلى غرس مفاهيم ريادة الأعمال، ودعم الرواد منذ الصغر من خلال المسابقات الحكومية والخاص والأهلية. في المقابل، قد تهتم بعض الدول إلى استقطاب روّاد الأعمال، فيكون تركيزها على جذبهم من خلال مجموعة من الإجراءات القانونية والتشريعية والامتيازات الحقيقيّة.
رأس المال الجبان
لا زال العديد من الأثرياء العرب يفضلون تكنيز أموالهم في البنوك والاستثمار بها في الاستثمارات التقليدية، بينما يعزفون عن دعم الشباب الذين قد يكون بمقدورهم أن يكونوا رقماً مهمّاً على خارطة ريادة الأعمال لو حصلوا على الدعم المناسب.
ضعف الملاءة التنفيذيّة
يفتقر الكثير من رواد الأعمال إلى الخبرة الكافية لتنفيذ الأعمال بطريقة صحيحة. كي ينجح مشروعك الناشئ، عليك أن تلم بالمهارات التقنية والمهارات الإدارية والمهارات الناعمة. وكما قلنا سابقاً أنه من الصعب الإلمام بكل ذلك، لذلك قد يكون خيار الشراكة بنسب متناسبة والمنفعة التي يقدمها الشركاء الحل الأمثل لتغطية كل هذه الأمور ويبقى الإرشاد والتوجيه من ضروريات الدخول لعالم ريادة الأعمال
الثقافة المجتمعية الخاطئة
يعتقد الكثيرون أن رائد الأعمال نسخة مصغّرة من رجل الأعمال، وأنّ الشركة الناشئ نسخة مصغّرة من الشركة الراسخة، وهذا التصوّر خاطئ تماماً، ويساهم في فشل الكثير من المشاريع الناشئة. ما زالت الشركات الناشئة تتلمس طريقها وما زالت بطور الاكتشاف والتجريب.
تقف قلة الوعي والثقافة العامة المرتبطة بتصوّرات خاطئة عن مفهوم رواد الأعمال وريادة الأعمال عائقاً أمام تنفيذ الأفكار الريادية بطريقة صحيحة.
عدم تحديث البيئة القانونية
تعد التشريعات القانونية أعظم ما يواجه ريادة الأعمال والأسواق الناشئة، إذ إن القوانين في العديد من البلدان العربية مازالت تعامل الشركات الناشئة على أنها شركات راسخة، في حين أنّ متطلبات نجاح الشركات الناشئة مختلفة تماماً عن الشركات الراسخة من حيث الحاجة لبدأ المشروع الناشئ من المنزل، أو بدون وجود مكتب فيزيائي، والحاجة لجذب الاستثمار الأجنبي والتمويل الجماعي وغيرها.
عدم مواكبة التطور التكنولوجي وتطور الذكاء الاصطناعي
يتمثل التهديد والخطر الأول أمام المشاريع الرياديّة في عدم المعرفة الكافية بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومواكبة التطور التكنولوجي، ومعرفة كيفية توظيفها في تطوير المشاريع الريادية الناشئة لتحقيق الاستمرارية ولا سيما للمشاريع المهنية.
نصائح حول تمويل الأفكار الريادية
في أثناء رحلة بحثك عن تمويل لفكرتك، عليك أن تضع في ذهنك نقاطاً أساسية عديدة منها
1- ضع الفكرة حيز التنفيذ: لا تقع في الفخ الذي يقع فيه معظم رواد الأعمال باعتقادهم أن فكرتهم ستغير العالم ويتوقفون هنا؛ تفقد الفكرة -مهما كانت مميّزة- قيمتها إذا لم تنتقل إلى أرض الواقع؛ وعليك -كرائد أعمال- أن تفكر دائماً بالجانب العملي لفكرتك من أجل تحويلها إلى السوق من خلال التحقّق من صحة فكرتك، وتقرّبك من عملائك المحتملين، واستمزاج آراءهم، واكتشاف مشاكلهم و الخروج بالمنتج ذو الحد الأدنى من المنافع لاختبار الفكرة بطريقة عملية في السوق .
2- حدد عائدات أولية: في المراحل الأولى من مشروعك، تعدّ العائلة والأصدقاء الخيار الأول للتمويل، ومن أجل حصولك على دعم من المستثمرين، عليك أن تثبت لهم أهمية فكرتك ووجود قبول ورواج لها، وتحتاج أن تثبت لهم ثلاثة أمور أساسية تتمثل في النقاط التالية :
- رغبة واستعداد الأفراد للدفع مقابل الحصول عليها.
- قدرتك على توليد هوامش وعلى وجه التحديد هوامش توزيع التي تشير إلى المبلغ الصافي الذي يبقى بعد خصم تكاليف المواد الخام وتكاليف كسب العملاء.
- امتلاكك لخطة قصيرة المدى تغطيك حتى تبدأ توليد عائد ربحي كافي.
3- ابحث عن استثمار في المراحل الأولى من المشروع: بمجرد التثبت من صحة فكرتك، يمكنك اللجوء لحواضن الأعمال التي انتشرت في العديد من البلاد العربية وخصوصاُ في بلاد الخليج كالسعودية والإمارات وقطر لتحصل على تمويل البذرة (ٍSeed fund). سيتيح لك هذا التمويل لإطلاق المنتج ذي الحد الأدنى من المنافع بأسرع صورة ممكنة لاختبار فكرتك بطريقة عمليّة.
4- كوّن فريقك من الأفراد الموهوبين والمناسبين: يتأتى نجاح الشركة من الأفراد العاملين فيها؛ لذلك احرص أن تبحث عن أصحاب المواهب وتضمّهم إليك إذا كنت راغباً في توسّع شركتك للمنافسة في السوق، ولكن أنت كشركة ناشئة، لا تمتلك الخيار والقدرة على دفع رواتب عالية لهؤلاء الأفراد؛ ولذلك يمكنك اللجوء إلى:
- توسيع شبكة علاقاتك الشخصية قدر استطاعتك.
- إعطاء الشخص حصة في رأس المال إن كان ما سيقدمه لك مرتبط بجوهر المنفعة المتضمنة التي ستقدمها لزبائنك ومكمّل لما لديك من خبرات ومعارف.
5- مسرّعات الأعمال: في المراحل الأولى من مشروعك، وبعد أن بنيت المنتج ذو الحد الأدنى من المنافع، وكوَّنت فريق العمل المناسب، وبدأت باستقطاب الزبائن، فكر باللجوء إلى برامج التسريع لدى حاضنات الأعمال التي توفر لك بيئة مصممة لهذه الغرض، ويمكنك من خلالها تطوير نشاطك التجاري. تنتهي برامج التسريع بتقديم دعم مالي يقدم كجائزة أو مبلغ مالي مقابل نسبة مشاركة في بعض الحالات، قد يتطلب الأمر منك التنازل عن نسبة من شركتك (قد تصل إلى 10%)؛ قد تبدو النسبة كبيرة لمشروع ناشئ، ولكن هذا الخيار يبقى أفضل من بقاء فكرتك دون تنفيذ؛ فالحاضنة تقدم لك مكاتب عمل مجانية، وتمنحك رعاية وتوجيهاً إضافة إلى الجو الإبداعي.
أبرز استراتيجيات تمويل الأفكار الريادية والمشاريع الصغيرة
يحتاج رائد الأعمال إلى الحصول على تمويل لفكرته؛ المسألة التي تشغل بال الكثير منهم، ونتحدث في هذه الفقرة عن أهم الاستراتيجيات للحصول على تمويل لفكرتك الريادية:
1- العائلة والأصدقاء: المصدر الأكثر شيوعاً لتمويل الشركات الناشئة؛ فالكثير من رواد الأعمال يفضلون عدم مشاركة المشروع مع جهة مقرضة، ويلجؤون إلى العائلة والأصدقاء على الرغم من أن قيمة التمويل تكون أقل ولكنها كافية نسبياً للبدء به، ولكن لا يترتب عليه دفع مبالغ عالية كفوائد وهو لا يبقي رائد الأعمال في حالة ضغط مستمر لإرضاء المساهمين.
2- منصات التمويل: تعتمد هذه المنصات أسلوب عرض المشروع أمام الجمهور بهدف جمع التمويل المطلوب من أعضاء المنصة. في هذه الاستراتيجية، تقع عليك -كريادي أعمال- المسؤولية الكبرى في إقناع العملاء بأهمية فكرتك للاستثمار فيها.
3- الحاضنات ومسرّعات الأعمال: تُبقي الحاضنات الأعمال الريادية لديها فترة طويلة تتخطى الـ 6 أشهر إلى عام كامل؛ إذ تختار المشروعات الصغيرة التي تحتاج إلى التطوير والتجارب المستمرة للوصول إلى النجاح. يتمثل دور هذه الحاضنات في:
- تقديم تمويلات بسيطة في جوانب معينة من المشروع تشمل إطلاق واختبار المنتج ذو الحد الإدنى من المنافع (MVP).
- توفير مساحات عمل مكتبية جديدة للمشروعات الناشئة التي تحتاج إلى مقر عمل.
- توفير خدمات استشارية ومهنية لهذه المشروعات لتسريع نضجها، وتحقيق أرباح مبدئية.
4- المستثمرون المغامرون (الملائكيون): هم أشخاص يحبون الابتكار والأفكار الجديدة، ويكونون شغوفين بتجريب كل جديد في عالم التجارة والأعمال، ويبحثون عن رواد أعمال يمتلكون أفكاراً رابحة. فإذا كنت قادراً على إثبات أهمية وجدوى فكرتك على مستوى صغير، فهذا يعني أنك قادر على إقناعهم بأن يدعموك ويموّلوا فكرتك. يعدّ أصحاب رؤوس الأموال رافعة أساسية تساعد في نجاح فكرتك وتحويلها إلى مشروع ناجح على مستوى دولي،
5- المستثمرون الخيريون: هم الأشخاص الذين يدعمون شركة ناشئة في مراحلها الأولى بهدف إنجاحها مقابل حقوق ملكية في الشركة. يختلف هذا النوع عن أصحاب رؤوس الأموال في أنهم يتطلعون لأكثر من تحقيق الأرباح السريعة، ويتركز جلّ اهتمامهم في القطاع التكنولوجيّ،
6- صناديق الدعم والقروض للمشاريع الصغيرة: في حالة المشاريع الناشئة، يصعب جداً أن تأخذ تمويل من المصارف التقليدية، ولكن في بعض الدول العربية، يلجأ رواد الاعمال للمصارف المدعومة حكومياً والتي فيها برامج لتمويل الشركات الناشئة. يعد بنك قطر للتنمية وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية والبنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة في الأردن أمثلة عن مؤسسات وطنيّة لديها برامج لدعم رواد الأعمال وتوطين التكنولوجيا مقابل نسب أرباح ضئيلة جداً مقارنة بالمصارف التقليدية.
مواقع ومنصات تمويل المشاريع الناشئة
تتعدد هذه المنصات وتختلف طرق التمويل بينها. من هذه المنصات
- منصة إندي جوجو هي منصة غير متخصصة في مجال أو صناعة معينة وتقدم خدماتها لرواد الأعمال في مختلف المجالات ودون شروط مسبقة. تحصل المنصة على نسبة 5% من قيمة التمويل بعد نجاح كل حملة، وما يميز هذه المنصة أنها تعطي رائد الأعمال كل ما يحصل عليه من الحملة سواء مبالغ صغيرة أو كبيرة على عكس المنصات الأخرى التي لا تعطي الأرباح إلا بعد تحقيق الهدف النهائي.
- منصة ذومال: هي منصة عربية تستهدف مساعدة رواد الأعمال في العالم العربي على تمويل مشروعاتهم النائية، تسعى هذه المنصة إلى تقديم الدعم المالي للمشاريع الشبابية ذات الإنتاجية، وفي حال لم يتمكن صاحب المشروع من تحقيق أهداف مشروعه في الوقت المحدد تعاد الأموال إلى المساهمين، بالمقابل في حال نجاح المشروع تحصل المنصة على نسبة 5% من الأرباح، وأما إذا فشل المشروع فلا يحصل العميل ولا المنصة على أية مبالغ مالية.
- منصة يوريكا: أول منصة عالمية للتمويل الجماعي مقابل أسهم عبر الإنترنت؛ تعمل كحلقة وصل بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وبين المستثمرين من العامة؛ بهدف جمع الأموال مقابل حصول الممولين على أسهم في هذه الشركات.
ختاماً، يمكن القول إن الحصول على تمويل لفكرتك الريادية هي رحلة سعي للحصول على رأس المال، وعليك -كرائد أعمال- أن تعدّ تقريراً مفصّلاً عن فكرتك الريادية التي تريد تنفيذها وتحديد أبرز نقاط قوتها، ما يسهّل عليك الحصول على تمويل يساعدك في تأسيس مشروعك الناشئ والتواصل المستمر مع المستثمرين والمؤسسات المهتمة بمجال ريادة الأعمال.